الشيخ محمد حسن مظفر

مقدمة 15

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

وأصناف الرواة إلى أهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ففي نهج البلاغة : من كلام له عليه السّلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال عليه السّلام : « إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده ، حتّى قام خطيبا فقال : من كذب عليّ فليبوّأ مقعده من النار . وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج ، يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ، فلو علم الناس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوا قوله ؛ ولكنّهم قالوا : صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى وسمع منه ولقف عنه ! فيأخذون بقوله . وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده عليه وآله السلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدّعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولّوهم الأعمال وجعلوهم حكّاما على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه ، فهو أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يديه ، ويرويه ، ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه .